ابن القلانسي

191

تاريخ دمشق

وفي شهر ربيع الأول من السنة ، كانت وقعة بين عسكر شرف الدولة ، وعسكر الأتراك بأرض آمد من ديار بكر ، واستظهر الأتراك على عسكر شرف الدولة فهزموه . وفي رجب منها توجه شرف الدولة مسلم بن قريش إلى دركاه السلطان العادل ملك شاه بن ألب أرسلان ودخل عليه ووطئ بساطه ، فأكرمه واحترمه ، وخلع عليه وقرر أمره على ما يهوى من إصلاح أحواله ، والإقرار على أعماله ، وإزالة ما كان يخشاه ، وعاد مسرورا بما لقي ، ومحبورا بنيل مبتغاه « 1 » .

--> استدعاه ، وأسرع السير إلى أن وصل أنطاكية ليلا ، فقتل أهل ضيعة تعرف بالعمرانية جميعهم لئلا ينذروا به ، وعلقوا حبالا في شرفات السور بالرماح ، وطلعوا مما يلي باب فارس ، وحين صار منهم على السور جماعة نزلوا إلى باب فارس وفتحوه ، ودخل هو وعسكره من الباب وأغلقوه ، وكانوا مائتين وثمانين رجلا . . . . ولم يشعر بهم أهل البلد إلى الصباح ، وصاح الأتراك صيحة واحدة ، فتوهم أهل أنطاكية أن عسكر الفلاردوس قد قاتلوهم فانهزموا ، وعلموا أن البلد قد هجم ، فبعضهم هرب إلى القلعة ، وبعضهم رمي بنفسه من السور فنجا » ، وبعد أن أصبح سليمان سيد مدينة أنطاكية توارد إليه التركمان ، فحاصر قلعة أنطاكية قرابة شهر ففتحها ، واتخذ سليمان أنطاكية مقرا له « وفتح الحصون المجاورة لها بعضها عن طوع ، وبعضها عن استدراج » ثم أخذ يتطلع نحو مدينة حلب للاستيلاء عليها . مدخل إلى تاريخ الحروب الصليبية : 198 - 199 . ( 1 ) في سنة 476 ه / 1083 م فوض ملكشاه إلى الوزير فخر الدولة ابن جهير قيادة جيش سلجوقي نحو الجزيرة ، جعل على رأسه آق سنقر قسيم الدولة - الذي كان أول حاكم سلجوقي لحلب - ثم أردفه بجيش آخر بقيادة أرتق ، وفي محاولة للتصدي لهذه الحملة تحالف مسلم بن قريش مع الدولة المروانية لميافارقين ، وعسكر قرب آمد ، وتراسل مسلم بن قريش مع ابن جهير لتجنب القتال ، ولم يرض هذا التركمان وقالوا : « نحن جئنا من البلاد البعيدة لطلب النهب ، . . . . وركبوا نصف الليل . . وأشرفوا . . على العرب ، وكانوا أضعاف الغزّ فأخذوهم باليد من غير طعن ولا ضرب » وهرب مسلم إلى آمد ، وكسب التركمان ما لا يحصى من الغنائم ، وقام ابن جهير بمحاصرة مسلم في -